إمكانات «الخدمات الصينية» من منظور السياحة الوافدة
أكد الأمين العام شي جين بينغ على «التنفيذ المتعمق لإجراءات توسيع وتعزيز جودة قطاع الخدمات» و«تنمية المزيد من علامات “الخدمات الصينية”». وفي الآونة الأخيرة، أصدرت وزارة التجارة، بالتعاون مع إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية ووزارة الثقافة والسياحة وست جهات أخرى، «السياسات والإجراءات لتعزيز صادرات خدمات السفر وتوسيع الاستهلاك الوافد» (ويشار إليها فيما يلي بـ«الإجراءات»). وتقترح هذه الإجراءات بناء علامة وطنية للسياحة، وتعزيز التسويق العالمي الدقيق، والاستمرار في تحسين سياسات التأشيرات، بما يتيح لمزيد من السياح الدوليين «الرغبة في زيارة الصين» و«القدرة على زيارة الصين»، ودفع إنشاء وجهات استهلاك سياحي وافد ذات جاذبية عالمية. وتمثل «الإجراءات» تطبيقًا دقيقًا ومنهجيًا للسياسات، مما يضخ زخمًا جديدًا في تطوير سوق السياحة الوافدة ويعزز صورة «الخدمات الصينية». وتُعد خدمات السفر أكبر قطاع في تجارة الخدمات في الصين، حيث تمثل وارداتها وصادراتها أكثر من ربع إجمالي تجارة الخدمات، وتُعد السياحة الوافدة نافذة لملاحظة «الخدمات الصينية». وفي السنوات الأخيرة، واصلت الصين تعزيز تسهيل التأشيرات، وتدويل وسائل الدفع، وتوحيد معايير الخدمات، مما أدى إلى تعزيز جاذبية السياحة الوافدة والاستهلاك بشكل سريع. وتشير بيانات المكتب الوطني للإحصاء إلى أنه في عام 2025 بلغ عدد السياح الأجانب الوافدين إلى الصين 35.17 مليون شخص، بزيادة قدرها 30.5% مقارنة بعام 2024. وتُدرج نفقات السياح الوافدين في مجالات «الطعام والإقامة والتنقل والسياحة والتسوق والترفيه» ضمن صادرات خدمات السفر. ووفقًا لوزارة التجارة، بلغ حجم الصادرات في عام 2025 نحو 393.98 مليار يوان، بزيادة سنوية قدرها 49.5%، أي ما يعادل 1.6 مرة من عام 2019. ومن جولات المعالم السياحية إلى التجارب العميقة، ومن الاستهلاك الثقافي السياحي إلى التفاعل الثقافي، أصبحت «السياحة في الصين» و«التسوق في الصين» رائجة عالميًا، مما أتاح للعالم فهم سحر الثقافة الصينية الفريد، وفي الوقت نفسه أظهر صدق وقوة «الخدمات الصينية» بروح من الانفتاح والشمول. ويعود ازدهار السياحة الوافدة إلى سلسلة من السياسات الداعمة. وقد طرحت «الإجراءات» 16 تدبيرًا محددًا تغطي سبعة مجالات، منها توسيع استهلاك السياحة الوافدة وتسهيل الأنشطة التجارية الوافدة، وبناء منظومة متكاملة تضمن إمكانية الوصول وسلاسة التنقل وجودة الاستهلاك. ومن التوسع المنظم في نطاق الدول المعفاة من التأشيرة بشكل أحادي إلى بناء علامة «السياحة في الصين»، تركز كل خطوة على النقاط الرئيسية لتوسيع استهلاك السياحة الوافدة، مما يجعل السفر إلى الصين بسهولة خيارًا ميسرًا للسياح العالميين، ويفتح آفاقًا واسعة أمام «الخدمات الصينية» للتوسع في السوق العالمية. ويُعد توفير منتجات غنية وعالية الجودة دعمًا قويًا لازدهار السياحة الوافدة، كما يمثل إجراءً مهمًا لإبراز القدرة التنافسية المتميزة لـ«الخدمات الصينية». وتتمتع الصين بإرث ثقافي عميق ومناظر طبيعية متنوعة، ما يوفر مزايا فريدة لتطوير السياحة الوافدة. ومن الضروري استكشاف الموارد الثقافية بعمق، وتطوير منتجات مميزة مثل تجارب التراث الثقافي غير المادي وبرامج التعلم الثقافي، لتمكين السياح الدوليين من استكشاف عمق الثقافة الصينية من خلال تجارب غامرة. كما ينبغي تنويع أنماط الخدمات، وتعزيز التكامل بين «الرياضة والسياحة» و«الفنون الأدائية والسياحة الثقافية» و«الصحة والسياحة»، وتطوير أنماط جديدة مثل السياحة الليلية والسياحة الريفية. وفي الوقت نفسه، ينبغي تشجيع المناطق على تطوير منتجات سياحية وافدة مميزة وفقًا لظروفها، وإطلاق مسارات «متعددة الوجهات في رحلة واحدة»، والترويج لنماذج استهلاك متكاملة تجمع بين «النقل الحضري والمعالم السياحية والإقامة والاستهلاك»، بما يفعّل إمكانات الاستهلاك من خلال تنوع العرض، ويمنح «الخدمات الصينية» بعدًا ثقافيًا وقدرة تنافسية في السوق. ولتعزيز إمكانات السياحة الوافدة بشكل أكبر، لا بد من تحسين جودة الخدمات السياحية باستمرار. ففي الوقت الحالي، تتجه احتياجات السياح الدوليين من السياحة التقليدية إلى التجارب المتعمقة والاستهلاك عالي الجودة، مما يفرض متطلبات أعلى على جودة الخدمات. وينبغي التركيز على كامل سلسلة «الطعام والإقامة والتنقل والسياحة والتسوق والترفيه» لتلبية احتياجات الاستهلاك السياحي المتنوعة. وفي مجال الخدمات اللغوية، يجب تحسين اللافتات متعددة اللغات في المواقع السياحية وتوفير تطبيقات خدمية متعددة اللغات لضمان سهولة التواصل. وفي مجال الخدمات الرقمية، ينبغي تعزيز استخدام الأدلة الذكية والترجمة الفورية لتمكين التجربة السياحية بالتكنولوجيا. أما في مجال الخدمات الأساسية، فيجب تحسين مستوى الخدمات اللغوية في المواقع الرئيسية، بما يتيح للسياح الدوليين تجربة «الخدمات الصينية» بشكل مريح وآمن وسلس. ولا يساهم تطوير السياحة الوافدة في تحسين الصورة الدولية وتعزيز التبادل الحضاري فحسب، بل يسهم أيضًا في تحفيز الاستهلاك وتعزيز ازدهار الصناعات، ويلعب دورًا مهمًا في ترسيخ صناعة السياحة الثقافية كقطاع محوري. ويرى تقرير صادر عن فريق «السياحة الوافدة» في معهد أبحاث تجارة الخدمات الدولية التابع لوزارة التجارة أن ترقية استهلاك الخدمات وتراكم مزايا السياسات سيدفعان السياحة الوافدة إلى مسار نمو سريع يتميز «بتحسن الكم والنوع وتنوع الزخم». وسوف تتكيف صناعة السياحة الوافدة مع الاتجاهات العالمية نحو الجودة والتجربة والرقمنة، وتسارع نحو مرحلة جديدة من التنمية عالية الجودة. وفي ظل الفرص الجديدة، يجب تنفيذ جميع الإجراءات بفعالية، لزيادة جاذبية السفر إلى الصين، وجعل السياحة الوافدة نافذة مهمة لإبراز «الخدمات الصينية» وإطلاق إمكانات تجارة الخدمات، لتتألق بشكل أكبر على الساحة السياحية العالمية. المصدر: صحيفة الشعب اليومية
إمكانات «الخدمات الصينية» من منظور السياحة الوافدة قراءة المزيد »
