متدربون عرب يأتون إلى الصين لدراسة تقنيات المسرح الصينية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الصيني العربي
افتتحت الدورة الثالثة عشرة من برنامج تدريب فنيي المسرح للدول العربية والصين، المشار إليها فيما يلي باسم «البرنامج التدريبي»، في العشرين من الشهر الجاري في مدينة ينتشوان بمنطقة نينغشيا. وسيشارك أكثر من 20 متدرباً من سبع دول عربية، من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر والمغرب، في برنامج تدريب وتبادل يستمر 11 يوماً في ينتشوان وقوانغتشو. وسيتعرف المشاركون إلى أحدث إنجازات الصين وخبراتها في التطوير الابتكاري لتقنيات المسرح، بما يسهم في تعزيز التبادل والتعاون الثقافي بين الصين والدول العربية. ووفقاً لما أُعلن، يغطي المتدربون العرب المشاركون في البرنامج التدريبي مجالات مهنية متعددة في تقنيات المسرح، من بينها التأليف المسرحي والإضاءة والصوت وإدارة المسارح. وقال يي يوبينغ، رئيس جمعية ينتشوان لفنون المسرح في نينغشيا، إن البرنامج التدريبي دعا خبراء وأكاديميين معروفين من الصين لتقديم محاضرات، تشمل موضوعاتها التدريب النظري، والتطبيقات العملية، وعروض النتائج. وخلال فترة التدريب، سيتوجه المتدربون أيضاً إلى قوانغتشو للمشاركة في الدورة الرابعة والعشرين من معرض Prolight + Sound Guangzhou، وزيارة شركات تصنيع المعدات، والتعرف إلى إنجازات الصين في إنتاج وتصنيع معدات المسرح. وقال يي يوبينغ: «خلال فترة التدريب، رتبنا أيضاً أنشطة مشاهدة وتبادل، تشمل عروضاً مسرحية، وزيارات للمسارح، ومنتديات مهنية. ونأمل أن يتمكن أصدقاؤنا العرب، خلال الوقت المحدود، من التعرف بعمق إلى الإرث العريق للثقافة الصينية، وإلى القدرات المهنية التي تتمتع بها الصين في مجال تقنيات المسرح. ومن خلال التبادلات الواسعة، نسعى إلى تعزيز التعاون العميق بين الصين والدول العربية في مجالات الثقافة والسياحة والاقتصاد والتجارة وغيرها من المجالات». ويعد برنامج تدريب فنيي المسرح للدول العربية والصين أحد المشاريع الرئيسية في إطار منتدى التعاون الصيني العربي. ويهدف إلى تعزيز التبادل والتعلم المتعمقين بين الصين والدول العربية في مجالات تقنيات المسرح والإضاءة والصوت، وعرض إنجازات الصين في معدات وتقنيات المسرح، وتعزيز التبادل والتعاون الثقافي بين الصين والدول العربية. وقد أدرجت وزارة الثقافة والسياحة هذه الدورة من البرنامج التدريبي ضمن الأنشطة المصاحبة للدورة السادسة من مهرجان الفنون العربية، المقرر إقامتها في الصين عام 2026. وتستضيف المشروعَ مصلحة التبادل والتعاون الدولي بوزارة الثقافة والسياحة ودائرة الثقافة والسياحة في منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي، وتنظمه مصلحة الثقافة والسياحة والإذاعة والتلفزيون في مدينة ينتشوان، وتنفذه جمعية ينتشوان لفنون المسرح في نينغشيا. ومنذ إطلاقه رسمياً عام 2012، درّب المشروع قرابة ألف فني متخصص من الدول العربية، وأسهم في إبرام عقود شراء وبيع معدات مسرحية بين الصين والدول العربية بقيمة تتجاوز 10 ملايين دولار أمريكي. وقالت شيوان نا، مديرة قسم التبادل والتعاون الدولي في دائرة الثقافة والسياحة بمنطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي: «من خلال هذه المنصة، لم نشارك التقنيات المتقدمة في مجالات المسرح والإضاءة والصوت والمؤثرات الخاصة وغيرها فحسب، بل أقمنا أيضاً جسراً للتعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والعربية». وأضافت أنه بفضل هذه المنصة، ينقل المتدربون العرب التقنيات الصينية إلى بلدانهم، كما يرسلون أبناءهم للدراسة في الصين، مما يعزز باستمرار التبادل والتعاون الإنساني بين الصين والدول العربية. وقال أنام صابر، مدير التدريب المسرحي في معهد المسرح العربي، الذي شارك في البرنامج التدريبي، إنه منذ توقيع المعهد اتفاقية تعاون مع جمعية ينتشوان لفنون المسرح في نينغشيا عام 2016، وهو يتابع عن كثب تقدم وإنجازات كل دورة من دورات البرنامج التدريبي. كما واصل المعهد ترشيح شباب مهنيين متميزين من العالم العربي للجهات الصينية المضيفة والمنظمة للمشاركة في البرنامج، بهدف الاستفادة من الخبرات الصينية المتقدمة في تقنيات المسرح ومنجزات فنون المسرح الحديثة. وقال أنام صابر: «خلال هذه الدورة من البرنامج التدريبي، سنوقع نسخة جديدة من مذكرة التعاون، بما يعزز الحوار والتبادل الأعمق بين الجانبين. ونأمل أن نواصل تنفيذ تعاون عملي في مجال تجارة معدات تقنيات المسرح، وفتح نوافذ جديدة، وخلق فرص جديدة». ووفقاً لتشو هوجين، نائب رئيس جمعية الصين لتكنولوجيا معدات العروض الفنية، فقد أظهرت صناعة معدات العروض الفنية في الصين، خلال السنوات الأخيرة ومع التقدم السريع في العلوم والتكنولوجيا، حيوية ومسؤولية غير مسبوقتين في السوق الدولية؛ إذ إن أكثر من 70 في المئة من معدات إضاءة المسرح في العالم تُنتج في الصين. وفي الوقت نفسه، بلغت التقنيات الصينية الرئيسية في مجالات التحكم الدقيق بآلات المسرح، والرفع الذكي، وسلامة الأحمال الثقيلة، ومقاومة المياه والعواصف الرملية، والتشغيل المستقر طويل الأمد، مستوى متقدماً دولياً. وقال تشو هوجين: «لم تحقق التكنولوجيا الصينية قفزة تاريخية من مرحلة “اللحاق” إلى مرحلة “الريادة” فحسب، بل تألقت أيضاً على المسرح العالمي. وقد تجاوز التعاون الصيني العربي في مجال تقنيات المسرح منذ زمن طويل حدود التجارة البسيطة في المعدات، وحقق نتائج عملية مثمرة في عمق التبادل الثقافي».
